العلامة المجلسي

406

بحار الأنوار

بيان : قال الشيخ أمين الدين الطبرسي : أما ذو الكفل فاختلف فيه فقيل : إنه كان رجلا صالحا ولم يكن نبيا ، ولكنه تكفل لنبي صوم النهار ، وقيام الليل ، وأن لا يغضب ، ويعمل بالحق ، فوفى بذلك فشكر الله ذلك له ، عن أبي موسى الأشعري وقتادة ومجاهد ، وقيل : هو نبي اسمه ذو الكفل ، عن الحسن ، قال : ولم يقص الله خبره مفصلا ، وقيل : هو إلياس ، عن ابن عباس ، وقيل : كان نبيا وسمي ذا الكفل بمعنى أنه ذو الضعف فله ضعف ثواب غيره ممن هو في زمانه ، لشرف عمله ، عن الجبائي ، وقيل : هو اليسع بن خطوب الذي كان مع إلياس ، وليس اليسع الذي ذكره الله في القرآن ، تكفل لملك جبار إن هو تاب دخل الجنة ، ودفع إليه كتابا بذلك ، فتاب الملك وكان اسمه كنعان فسمي ذا الكفل ، والكفل في اللغة : الخط . وفي كتاب النبوة بالاسناد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني وذكر نحوا مما مر انتهى . ( 1 ) وقال البيضاوي : " وذا الكفل " يعني إلياس ، وقيل : يوشع ، وقيل زكريا . ( 2 ) أقول : وقال بعض المؤرخين أنه بشر بن أيوب الصابر وذهب أكثرهم إلى أنه كان وصي اليسع ، وقد مر في الباب الأول أنه يوشع ، وقد مر منا فيه كلام ، وإنما أوردناه في تلك المرتبة تبعا لأكثر المؤرخين ، وإن كان يظهر من الخبر أنه كان بعد سليمان عليه السلام ، وذكر المسعودي أن حزقيل وإلياس وذا الكفل وأيوب كانوا بعد سليمان عليه السلام وقبل المسيح عليه السلام . وقال الثعلبي في كتاب العرائس : وقال بعضهم : ذو الكفل بشر بن أيوب الصابر ، بعثه الله بعد أبيه رسولا إلى أرض الروم ، فآمنوا به وصدقوه واتبعوه ، ثم إن الله تعالى أمره ( 3 ) بالجهاد فكاعوا ( 4 ) عن ذلك وضعفوا ، وقالوا : يا بشر إنا قوم نحب الحياة ونكره الموت ، ومع ذلك نكره أن نعصي الله ورسوله ، فإن سألت الله تعالى أن يطيل أعمارنا

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 59 - 60 ، وفيه : اسمه عدويا بن ادارين . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 89 . ( 3 ) في المصدر : أمرهم . ( 4 ) في المصدر : فكفوا .